عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

224

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

قال أربعون فرسخا ، يعنى مسيرة خمس مراحل فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، ما هذا الذي عملت بنفسي وليس معي ما أكترى به ولا أقدر على المشي ، قال اجلس حتى يرجع ، فجلست إلى الجمعة الأخرى ، فجاء بشر في ذلك الوقت ومعه شئ يأكله المريض ؛ فلما فرغ قال له : يا أبا نصر هذا صحبك من بغداد وبقي عندي منذ يوم الجمعة الأولى فرده ، قال فنظر إلى كالمغضب وقال لم صحبتنى ، فقلت أخطأت ، قال قم فامش ، فمشيت إلى قرب المغرب ؛ فلما قربنا قال أين محلتك من بغداد ؟ قلت كذا وكذا ، قال اذهب ولا تعد ، فتبت إلى اللّه تعالى وصحبتهم وأنا على ذلك إن شاء اللّه تعالى ، رضى اللّه تعالى عنهم ، ونفعنا بهم آمين . ( الحكاية الثامنة والثلاثون بعد المائتين عن بعض الصالحين ) حكى عن بعض الصالحين كلام معناه أنه قال : دخلت الخلوة في أيام بدايتى ، وعاهدت اللّه تعالى أن لا آكل شيئا إلا بعد أربعين يوما ، فمكثت نيفا وعشرين يوما ، واشتدت على الفاقة والضرورة ، فخرجت من الخلوة ولم أشعر بنفسي إلا وأنا في السوق ، وإذا بفقير يتمنى في السوق يقول : تمنيت على اللّه الكريم رطل خبز حواري ورطل شواء ورطل حلوى ، قال فكنت أستثقله وهو يطوف في السوق ويمر على ولا يكلمني وأنا أقول في نفسي : واللّه إن هذا ثقيل يتمنى هذه الشهوات العزيزة وأنا أطلب كسرة يابسة ما حصلت لي ؛ فلما كان بعد ساعة حصل له الذي يتمنى ، فجاءنى به وأعطانيه وعصر بأذني وقال : من هو الثقيل الذي نقض العهد وخرج من الخلوة لأجل شهوة أو الذي يطلب له من الطيبات النفاس ما يرد عليه القوة والحواس ؟ ثم قال إن الذي يريد أن يطوى الأربعين يطويها بالتدريج ، ولا يطويها وثبة واحدة فيثور عليه كلب الجوع ويهيج ، ثم قال : لا تعد إلى هذا المذهب ، وتركني وذهب ، رضى اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما آمين . ( الحكاية التاسعة والثلاثون بعد المائتين عن يعض شيوخ اليمن ) روى عن بعض شيوخ اليمن رضى اللّه تعالى عنهم أنه خرج يوما من زبيد إلى نحو الساحل المعروف بالأهواب ومعه تلميذ له ، فمر بطريقه على قصب ذرة كبار ، فقال للتلميذ خذ معك من هذا القصب ، ففعل التلميذ وتعجب في نفسه وقال